سارع بالدخول
![]() |
| ما معنى الجبال كالعهن المنفوش في القرآن الكريم |
ما معنى الجبال كالعهن المنفوش في القرآن الكريم
تتردد في القرآن الكريم العديد من الصور البلاغية التي تهدف إلى تقريب المعاني الغيبية إلى الأذهان البشرية، ومن بين هذه الصور قوله تعالى: “وتكون الجبال كالعهن المنفوش”. هذه العبارة القرآنية أثارت اهتمام العلماء والمفسرين عبر العصور، لما تحمله من دلالات عميقة حول مشهد من مشاهد يوم القيامة. في هذا المقال، سنستعرض معنى الجبال كالعهن المنفوش، ونوضح أبعادها اللغوية والتفسيرية، ونستعرض أقوال العلماء حولها، مع ربطها بالحقائق العلمية الحديثة، لنقدم للقارئ فهماً شاملاً لهذا التصوير القرآني البديع.
المعنى اللغوي للعهن المنفوش
العهن في اللغة العربية هو الصوف المصبوغ بألوان مختلفة، وغالباً ما يكون أحمر اللون. أما المنفوش فهو الصوف الذي تم تفريق أجزائه ونشرها حتى أصبح خفيفاً متطايراً في الهواء. إذن، العهن المنفوش هو الصوف الملون الذي تم تفريقه ونشره حتى أصبح هشاً وخفيفاً. هذا التشبيه القرآني يصف حالة الجبال يوم القيامة، حيث تتحول من صلابتها وقوتها إلى حالة من الهشاشة والخفة، كأنها قطع من الصوف المتطاير في الهواء.
الآيات التي ورد فيها التشبيه
ورد تشبيه الجبال بالعهن المنفوش في أكثر من موضع في القرآن الكريم، منها قوله تعالى في سورة القارعة: وتكون الجبال كالعهن المنفوش (القارعة: 5). كما وردت تشبيهات أخرى للجبال في سياق يوم القيامة، مثل قوله تعالى: وكانت الجبال كثيباً مهيلاً (المزمل: 14)، وقوله: وسيرت الجبال فكانت سراباً (النبأ: 20). كل هذه التشبيهات تهدف إلى تصوير التغير الهائل الذي سيطرأ على الجبال في ذلك اليوم العظيم.
تفسير العلماء لمعنى الجبال كالعهن المنفوش
اتفق المفسرون على أن المقصود من هذا التشبيه هو بيان شدة التغير الذي سيصيب الجبال يوم القيامة. فقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن الجبال ستصبح كالصوف المنفوش، أي أنها ستتفتت وتتناثر وتفقد تماسكها وصلابتها. وذكر الطبري أن العهن هو الصوف المصبوغ، والمنفوش هو المفرق، أي أن الجبال ستتفرق أجزاؤها وتصبح كأنها لا وزن لها. أما القرطبي فقد أشار إلى أن التشبيه بالعهن المنفوش يدل على شدة الخفة بعد الشدة، فكما أن الجبال في الدنيا رمز للثبات والقوة، فإنها في الآخرة ستصبح رمزاً للهشاشة والضعف.
الدلالات البلاغية للتشبيه
يحمل هذا التشبيه في طياته دلالات بلاغية عميقة، فهو ينقل صورة بصرية قوية عن التحول الجذري الذي سيصيب الجبال. فالصوف المنفوش يتطاير بسهولة مع الرياح، ولا يبقى له أثر، وهذا يرمز إلى زوال الجبال وتلاشيها في مشهد يوم القيامة. كما أن استخدام كلمة “العهن” بدلاً من الصوف العادي يضفي على المشهد ألواناً متعددة، فيوحي بأن الجبال ستتفتت بألوانها المختلفة، كما تتفتت قطع الصوف الملون.
الحقائق العلمية المرتبطة بالآية
مع تطور العلم الحديث، أصبح من الممكن فهم بعض أبعاد هذا التشبيه بشكل أعمق. فالعلماء اليوم يعرفون أن الجبال تتكون من صخور ومعادن شديدة الصلابة، ولكنها في ظروف معينة يمكن أن تتفتت وتتحول إلى غبار أو رماد بفعل الزلازل أو البراكين أو غيرها من الظواهر الطبيعية. وفي يوم القيامة، كما أخبرنا القرآن، ستحدث تغيرات كونية هائلة تؤدي إلى تفتت الجبال وتطايرها، حتى تصبح كالعهن المنفوش، أي بلا وزن ولا تماسك.
أقوال العلماء حول الحكمة من التشبيه
يرى العلماء أن الحكمة من هذا التشبيه هي تذكير الإنسان بضعفه أمام قدرة الله تعالى، وأن ما يراه اليوم من مظاهر القوة والثبات في الجبال، يمكن أن يزول في لحظة بأمر الله. كما أن هذا التصوير يهدف إلى ترسيخ مشهد يوم القيامة في أذهان الناس، ليكون دافعاً لهم للتفكر والعمل الصالح.
خلاصة: تشبيه الجبال بالعهن المنفوش في القرآن الكريم هو تصوير بليغ يوضح مدى التغير الذي سيطرأ على الكون يوم القيامة، ويذكر الإنسان بقدرة الله وعظمته، ويدعوه للتأمل في مصيره والعمل لما بعد الموت.
الأسئلة الشائعة حول معنى الجبال كالعهن المنفوش
ما هو العهن المنفوش بالتحديد؟
العهن المنفوش هو الصوف المصبوغ الملون الذي تم تفريق أجزائه حتى أصبح خفيفاً متطايراً في الهواء، ويستخدم في القرآن لتشبيه حالة الجبال يوم القيامة.
لماذا شُبّهت الجبال بالعهن المنفوش في القرآن؟
لأن العهن المنفوش يرمز إلى الهشاشة والخفة بعد الشدة، وهو تصوير لحالة الجبال التي ستتفتت وتزول يوم القيامة بعد أن كانت رمزاً للثبات والقوة.
هل هناك علاقة بين هذا التشبيه والحقائق العلمية الحديثة؟
نعم، فالعلم الحديث يوضح أن الجبال يمكن أن تتفتت بفعل الظواهر الطبيعية، وهذا يتوافق مع التصوير القرآني لتغير الجبال يوم القيامة.
ما الحكمة من ذكر هذا التشبيه في القرآن الكريم؟
الحكمة هي تذكير الإنسان بقدرة الله تعالى، وأن كل ما في الكون زائل، ودعوة للتأمل والعمل الصالح استعداداً ليوم القيامة.
.webp)
0 التعليقات: