![]() |
| تفسير أعظم آية في كتاب الله |
تفسير آية الكرسي كما أوضحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، يُبين عظمة هذه الآية التي تعد أعظم آيات القرآن الكريم بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يتضمن تفسيرها استعراضًا لمعاني التوحيد الخالص وأسماء الله وصفاته الكاملة، مما يبرز مكانتها العظيمة في كتاب الله.
تفسير أعظم آية في كتاب الله
بدأت الآية بتوحيد الله وقوله تعالى: *الله لا إله إلا هو الحي القيوم*. هذا تأكيد على أن الله وحده هو المستحق للعبادة، فهو الحي الذي لا يموت ولا يعتريه نقص أو ضعف. وهو القيوم، بمعنى أنه القائم على شؤون خلقه، يدبر أمورهم ويرعاهم، فلا وجود لمخلوق إلا به.
ثم قوله: *لا تأخذه سنة ولا نوم*. يبين كمال حياته وعظم قدرته؛ فلا تغلبه سنة، أي النعاس والخمول، ولا نوم ثقيل أو راحة، فهو الحي القائم الذي لا تغفل عنه الأمور لحظة واحدة.
الآية تؤكد أيضًا أن كل شيء في السماوات والأرض ملك لله وحده بقولها: *له ما في السموات وما في الأرض*. فهو السيد المطلق المتصرف في كل شيء، ولا شريك له في حكمه.
أما قوله: *من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه*، فمعناه أن الشفاعة لا يمكن أن تكون إلا بإذنه سبحانه وتعالى، حتى يوم القيامة لا يتحرك أحد لشفاعة إلا بأمره، مما يوضح عظمة مقام الله وكمال سلطانه.
قوله: *يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم*؛ يشير إلى إحاطة علم الله بكل شيء: الماضي والمستقبل والحاضر، وكل ما يدور في الكون، فهو يعلم أحوال عباده وسرائرهم بلا نقص.
ثم أتى وصف محدودية علم المخلوق بقوله: *ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء*. البشر لا يمكنهم الإحاطة بأي جانب من علم الله إلا بما يُظهره لهم، سواء عبر الوحي بالرسل أو الحقائق التي يكشفها سبحانه لعباده.
كذلك جاء تفصيل عن الكرسي في قوله: *وسع كرسيه السماوات والأرض*. الكرسي مخلوق عظيم فوق السماوات السبع. وقد روي عن ابن عباس أنه موضع قدمي الرب عز وجل، بينما رجح بعض العلماء أنه غير العرش لكنه يدل على عظمة خلق الله وملكه.
عبارة: *ولا يؤده حفظهما* تبين أن السماء والأرض بما فيهما محفوظتان بحفظ الله بلا عناء أو ثقل عليه. فهو لا يعجزه أي أمر مهما بلغ حجمه.
ختامًا، وصف الله نفسه بالعظمة المطلقة في قوله: *وهو العلي العظيم*. فهو العلي بذاته فوق مخلوقاته، بعظم سلطانه وقهره وشأنه الرفيع الذي لا يدانيه أحد.
يمكن القول إن آية الكرسي بمجملها تجسد معاني التوحيد وأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وتجعل قارئها يدرك عظمة الله وجلاله وإحاطته بكل شيء. ولذلك فإنها بحق أعظم آية في القرآن.
ليصلك كل جديد تابعنا بالضغط على الصورة

0 التعليقات:
إرسال تعليق