![]() |
| الفرق بين تفسير القرآن وتأويله |
التفسير في اللغة هو مصدر "فَسَرَ"، ويعني الإيضاح والبيان. أما في الاصطلاح، فيُعرَّف التفسير بأنه العلم الذي يُستخدم لفهم كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مع بيان معانيه واستخراج أحكامه وأسراره. لتحقيق ذلك، يعتمد المفسر على علوم متعددة كعلم اللغة، النحو، الصرف، البيان، أصول الفقه والقراءات. كذلك يتناول التفسير مختلف الجوانب المتعلقة بالنص القرآني مثل أسباب النزول، المكي والمدني، الناسخ والمنسوخ، الخاص والعام، المحكم والمتشابه وغيرها. ومن أمثلة تطبيق التفسير قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، إذ يوضح التفسير المقصود بالأمر الشرعي في أداء الصلاة وإيتاء الزكاة.
معنى تأويل القرآن
التأويل يمكن أن يُفهم بأكثر من معنى. في بعض الأحيان يُقصد به تفسير النص القرآني عبر شرح المعاني ورد المتشابه إلى المحكم كما جاء في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7]. وقد يُراد بالتأويل تحقيق النص أو مآله الواقعي كما ظهر في قصة يوسف عليه السلام عندما رأى تحقق رؤيته: {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: 100]. وفي استعمال آخر للتأويل، يُفهم بأنه صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يحتمله النص، بشرط وجود دليل معتبر كما يظهر في بعض آراء فقهاء وأصوليين لاحقين. هذا المعنى الأخير لتأويل الصفات أثار نقاشاً بين العلماء وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية الذي انتقده.
الفرق بين تفسير القرآن وتأويله
اختلف العلماء في التفريق بين التفسير والتأويل. يرى المتقدمون كالإمام ابن جرير الطبري أن التفسير والتأويل مترادفان ويشتركان في المعنى العام لتوضيح النصوص القرآنية. بينما يذهب فريق آخر مثل الراغب الأصفهاني إلى وجود فرق واضح بينهما:
- يعتبر الأصفهاني أن التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله يكون في شرح الألفاظ ومفرداتها، أما التأويل فيتناول المعاني والجُمَل.
- يرى أن التأويل غالباً ما يرتبط بالكتب الإلهية، بينما التفسير يُستخدم لتوضيح الآيات والنصوص الدينية وغير الدينية.
- يُوظّف التفسير لتوضيح المفردات الغريبة أو شرح المراد بشكل مباشر. أما التأويل فقد يرتبط بتحليل المعاني العميقة التي تعتمد على السياق أو دلالة النص.
وأكد علماء آخرون أن التفسير يعتمد بشكل كبير على النقل الموثوق لتفسير أسباب النزول والقصص المرتبطة بالآيات، بينما التأويل يُركّز على استخراج المعاني المحتملة التي تتماشى مع سياق النص دون مخالفة لمقاصد الكتاب والسنة.
الخلاصة
بينما يقترب كل من التفسير والتأويل في كونهما أدوات لفهم النص القرآني وتوضيحه، إلا أن الاختلاف بينهما يظهر جلّياً في التطبيق. حيث يهتم التفسير بمظاهر ألفاظ النص وظاهره بناءً على النقل والصوت الموثوق، أما التأويل فيميل إلى تأمل ما وراء النص واستنباط المعاني الباطنة وفقًا لدليل متماسك ينسجم مع سياق الآية وما حولها.
ليصلك كل جديد تابعنا بالضغط على الصورة

0 التعليقات:
إرسال تعليق